|
  • مشاركة البشرى السارة مع الأصدقاء الكاثوليكيين

    دانيال ر. سانشيز، حامل شهادة دكتوراه وأستاذ الإرساليات في المعهد اللاهوتي المعمداني الجنوب الغربي ورئيس جمعية Network Church Starting.

    رودي غونزالس، حامل شهادة دكتوراه وأستاذ العهد الجديد. يشغل منصب نائب الرئيس في المعهد اللاهوتي المعمداني الجنوب الغربي.

    1992، دانيال ر. سانشيز، فورتوورث، تكساس. أعطي الإذن لاستخدام هذه الحلقة الدراسية المحفوظة الحقوق إلى فريق الإنجيلية الدينية المشتركة والمدافعين عن المسيحية التابع لمجلس الإرساليات الأميركي الشمالي في شهر ديسمبر من العام 2005. قد يشعر الناس بالحرية التامة في نسخها بهدف استعمالها لدى تدريب الذين يرغبون في أن يكونوا أكثر فاعلية في مشاركة إيمانهم مع الأصدقاء والأقارب الكاثوليكيين. وسيتطلب الحصول على إذن لاستخدام أي جزء من هذه المادة كجزء من المنشور، العودة إلى د. داميال ر. سانشيز أستاذ الإرساليات  في المعهد اللاهوتي المعمداني الجنوب الغربي، صندوق البريد 22000، فورتوورث، تكساس، 76122-0248 أو عبر البريد الإلكتروني إلى العنوان التالي: www.churchstarting.net

    لمعالجة هذا الموضوع بشكل أعمق بما في ذلك التحليل المرتبط بالإنجيل للعقائد والممارسات الكاثوليكية إضافة إلى المنهجيات الثقافية وتلك المتعلقة بالكتاب المقدس لمشاركة رسالة الخلاص مع الكاثوليكيين وإرشادهم إلى التلمذة عن طريق الكتاب المقدس، نشجّع القراء  على الاطلاع على موردين اثنين هما:

    1) دانيال ر. سانشيز، رودلف غونزالس، مشاركة البشرى السارة مع الأصدقاء الكاثوليكيين، 2004، جمعية  Network Church Starting  www.churchstarting.net

    2) دانيال ر. سانشيز، الإنجيل في المسبحة، 2004، Network Church Starting. www.churchstarting.net

    مشاركة البشرى السارة مع الأصدقاء الكاثوليكيين

    مقدمة

    أعزائي المؤمنين بيسوع المسيح،

    إنّه لشرف لي أن أرحب بكم في هذه الحلقة الدراسية الموجزة حول كيفية إرشاد أصدقائكم وأقاربكم إلى اختبار الخلاص الشخصي بيسوع المسيح. ولا أسعى إلى مساعدتكم على مناقشة الدين بشكل فعال، إنما إلى التركيز على العلاقة التي نحتاج جميعاً إلى بنائها مع يسوع مخلصنا. وقد أوضح يسوع أنّ الناس يحتاجون إلى أن يولدوا من فوق ليتمكّنوا من رؤية ملكوت الله (أنظر يوحنا 3: 3). وهذا ينطبق على الناس من جميع الخلفيات الدينية (بما في ذلك الإنجيليين الاسميين).

    وتدّرب بعض الحلقات الدراسية الناس على مشاركة إيمانهم مع أشخاص من خلفيات دينية أخرى. وسنركّز في هذه الحلقة على الكاثوليكيين (الاسميين بصورة خاصة) الذين لم يختبروا الولادة الجديدة. وبعض هؤلاء هم أصدقاء أعزاء وأشخاص صادقون جداً ليس لديهم فهماً واضحاً لتعاليم الكتاب المقدّس في ما يتعلّق بالخلاص. وهم يحتاجون إلى اكتشاف هذا الاختبار الشخصي مع يسوع المسيح الذي يبارك الناس من خلال غفران الخطيئة وحس الهدف في الحياة، والوجود الأبدي لله والقوة من أجل عيش حياة ظافرة وأمل راسخ بهذه الحياة وبالحياة الأبدية.

    وثمة من يهدف إلى الشهادة أمام أشخاص من خلفية كاثوليكية من خلال مناقشة أو مهاجمة أو عرض ما يعتبرونه معتقدات وممارسات خاطئة. وفي جميع اختباراتي التبشيرية، اكتشفت أنّ هذه المقاربات تزعج أو تبعد في معظم الحالات، الأشخاص الذين يرغبون في سماع غير ذلك. إذن موضوع هذه الحلقة الدراسية هو "أن نعمل للحقّ بالمحبة" (رسالة إلى أهل أفسس 4: 15). فنحن بحاجة إلى قول حقيقة كلمة الله، ولكن علينا القيام بذلك بروح من المحبة والرحمة. ولا بد لنا من أن نسعى بالتالي إلى بناء جسور من التواصل لكي نتمكّن من تشاطر تعاليم الكتاب المقدس في ما يتعلّق بالخلاص من خلال الإيمان الشخصي بيسوع المسيح بشكل يجعل الناس يتقبلون الرسالة.

    وستركّز الحلقة الموجزة على تعاليم الكتاب المقدس حول مشاركة البشرى السارة عن الخلاص. وستقدّم أيضاً توجيهات حول كيفية الشهادة بطريقة يتم من خلالها استرعاء نظر السامعين إلى يسوع وليس إلى المسائل الأرضية التي من شأنها أن تصرفهم عن اختبار الخلاص الشخصي بيسوع المسيح.

    دراسة الكتاب المقدّس

    يسوع والمرأة السامرية

    (القديس يوحنا الإنجيلي 4:4-6)

    ينطوي الحوار الذي جرى بين يسوع والمرأة السامرية على دروس قيّمة من شأنها أن تساعدنا كمسيحيين إنجيليين على معرفة كيف نتشارك بإيماننا مع الذين لم يختبروا الولادة الجديدة والذين يطرحون تساؤلات حول علاقتهم بالله. ولدى دراستنا هذا الحوار الرائع، نكتشف ما قام به يسوع لنتشارك دروس روحية مهمة للغاية مع شخص كان يملك تقليداً دينياً، إنما كانت لديه أفكار غير واضحة مطلقاً عن الله وعن كيفية بناء علاقة معه. وكان جلياً من نمط حياة هذه المرأة أنّه كانت لديها حاجات روحية جدية لم تكن تعرف كيف تشبعها. وعندما ندرس كيف بنى يسوع علاقة مع هذه المرأة، يمكننا أن نتعلّم كيف نبني علاقات مع أشخاص لديهم حاجات روحية ويبحثون عن هدف لحياتهم وعن معنى لها.

    أ‌-يسوع يبني صداقة (القديس يوحنا الإنجيلي 4:4-6)

    1.عبر الخروج عن طريقه جغرافياً:

    يشير يوحنا إلى أنّ يسوع "كان لا بد له من المرور بالسامرة". والحقيقة أنّ العديد من اليهود كانوا يمرون بالسامرة في طريقهم إلى الجليل. وتقول عبارة "كان لا بد له من المرور بالسامرة" الكثير عن التزام يسوع بدلاً من الضرورة الجغرافية. بتعبير آخر، شعر يسوع برغبة شديدة في الذهاب إلى السامريين وإخبارهم عن محبة الله لهم.

    2.عبر الخروج عن طريقه اجتماعياً:

    ذهلت المرأة السامرية لأنّ يسوع تحدّث إليها. فلم يكن مألوفاً أن يتحدّث حاخام مع امرأة علناً. إضافة إلى ذلك، يشير القديس يوحنا أيضاً (راجع يوحنا 4: 9) إلى أنه لم يكن مألوفاً أن يخالط اليهود السامريين. ولكنّ تعليق يوحنا لا يصوّر الواقع القائم، حيث أنّ اليهود والسامريين يكرهون بعضهم بعضاً في الحقيقة (راجع نحميا 4؛ عزرا 4). وعلى الرغم من قصة الكراهية الطويلة بين هاتين المجموعتين، كان يسوع يريد الخروج عن طريقه اجتماعياً لكي يخبر المرأة السامرية أنّ الله يحبّها وأنّه يريد أن يغفر خطاياها وأن يمنحها الموارد الروحية التي تسمح لها بأن تعيش حياة ملؤها الفرح والمشاركة.

    3.التطبيق

    إذا ما كنا مستعدين للسير على خطى يسوع ومشاركة الذين يطرحون تساؤلات جدية حول علاقتهم بالله، علينا أن نبني صداقات. فالصداقة الحقيقية يمكن أن تصبح جسراً يتجاوز الريبة والخوف والشكوك. وحين نطوّر هذه الصداقة، بوسعنا أن نصبح أكثر وعياً لحاجات الناس الروحية وأن نفهم بشكل أفضل كيف نشاركهم أخبار الخلاص السارة. وبغية تحقيق ذلك في معظم الأحيان، لا بد لنا من أن نرغب في الخروج عن طريقنا جغرافياً واجتماعياً. إذ يمكننا أن نصبح مرتاحين مع حلقة أصدقائنا في الكنيسة، لدرجة نكاد لا نبذل أي جهد للتعرّف إلى أشخاص لم يقوموا بدعوة الله إلى حياتهم. علينا بالتالي أن نكون مصممين على بناء صداقات وأن نلبي حاجات الأصدقاء قدر استطاعتنا متشاركين معهم في هذه المسيرة عما يعنيه يسوع لنا وكيف يمكنهم بناء علاقة معه. نستطيع القيام بذلك من خلال مصادقة الناس في العمل وفي المدرسة وفي الحي. فدعوتهم إلى تناول وجبة طعام في منزلنا أو إلى مناسبة رياضية أو غيرها من النشاطات المثيرة للاهتمام، خطوات من شأنها أن تساعد على بناء هذه الصداقات.

    ب. يسوع يخلق اهتماماً: (القديس يوحنا الإنجيلي 4: 7-15)

    1. يسوع يخلق اهتماماً من خلال البدء بحاجة يشعر بها المرء.

    جاءت المرأة السامرية تستقي من ماء البئر وهذا ما كان يشغل بالها في ذلك الحين. لذا بدأ يسوع الحديث بطلب الماء منها. بتعبير آخر، لم يستهل يسوع حديثه بالتطرق إلى مسائل روحية؛ جاءت المرأة لتستقي من ماء البئر، فانطلق يسوع من هذه النقطة ليبدأ بحديثه. فغالباً ما يكون لدى الناس حاجات مادية (طعام، لباس، مأوى، الخ) نستطيع توفيرها لهم. وعندما نقوم بذلك، يمكن لهذه الخطوة أن تشكّل نقطة انطلاق لصداقة ما.

    2. يسوع يخلق اهتماماً من خلال ربط حديثه بالحاجة الروحية:

    قالت له المرأة السامرية: "كيف تسألني أن أسقيك وأنت يهوديّ وأنا امرأة سامرية؟". (أنظر الآية 9). فأجابها يسوع: "لو كنت تعرفين عطاء الله ومن هو الذي يقول لك: اسقيني، لسألتِه أنتِ فأعطاكِ ماءً حياً". (أنظر الآية 10).

    عند هذه النقطة انتقل يسوع من التركيز على الماء المادي إلى الماء الروحي. بمعنى آخر، كان يقول لقد جئت لتستقي من ماء البئر لتروي عطشك الجسدي، لكنني أملك الماء التي تستطيع أن تروي عطش روحك.

    وفيما كان يتحدّث معها عن ماء الحياة، بدأ احتمال جديد يتوضّح لها: كيف يمكن للماء الذي كان يسوع يتحدّث عنه أن يروي ظمأ روحها الشديد؟ وكلما تكلّم يسوع كلما زاد فضولها.

    3. التطبيق

    على مثال يسوع، يمكننا دائماً أن نخلق اهتماماً بالإنجيل من خلال البدء بالحاجات المادية. ويشير علماء النفس إلى أنّ بعض الحاجات الأساسية للكائنات البشرية هي: (1) أن تحِب وتُحَب؛ (2) الشعور بالأمان؛ (3) تخطّي الشعور بالذنب؛ (4) الحصول على ضمانة حيال المستقبل. وعندما نبني الصداقة، نكون بحال أفضل لخلق اهتمام بالمسائل الروحانية من خلال حمل الآخرين على الاكتشاف بأنّ يسوع يمكن أن يغيّر كل شيء. ومن بين الطرق الرامية إلى تحقيق ذلك، إشراك الآخرين في شهادتنا حول الطريقة التي غيّر فيها يسوع حياتنا.

    ج. يسوع تفهّم وضعها (القديس يوحنا الإنجيلي 4: 16-19)

    1. يسوع لم يدن المرأة السامرية.

    مع استمرار الحديث، قال يسوع للمرأة السامرية: "اذهبي فادعي زوجك"، وعندما أجابت بأّن لا زوج لها، واجهها يسوع برحمة بقصة حياتها الحزينة. فقد بحثت خمس مرات عن السعادة ولكنّها لم تحصل في النهاية إلاّ على الخيبة واليأس. لم يوافق يسوع على نمط حياتها ولكن بدا جلياً أنّ صوته انطوى على نبرة من الرحمة وبدت على وجهه تعابير التعاطف عندما تناول هذا الموضوع الحساس. وكان واضحاً أنّها لم تشعر أنّ يسوع أدانها أو رفضها لأنّها عادت. وعندما رجعت إلى المدينة، قالت للناس هناك أنّ يسوع "قال لها كلّ ما فعلت". (أنظر الآية 39). ويكمن مضمون هذه الفكرة في أنّ يسوع أشفق عليها على الرغم من كل ذلك.

    2. يسوع يجد شيئاً إيجابياً ليقوله عنها.  

    عندما أجابت المرأة "ليس لي زوج"، قال لها يسوع: "أصبتِ إذ قلتِ: ليس لي زوج" (أنظر يوحنا 4: 17). وبعدما أيقظ فيها اهتماماً بنمط حياة جديد، حافظ يسوع في الحديث على نقطة إيجابية. وظلّت تستمتع إليه إثر شعورها بأنّه يرغب في رؤية أفضل ما عندها.  

    3. التطبيق:

    يمكننا أن نكون في وضع أفضل لنشهد للناس من خلال تفادي روح الإدانة. وعلى الرغم من أننا قد لا نوافق على نمط حياتهم، إلاّ أننا لا نستطيع أن نتوقع منهم أن يتصرّفوا كالمسيحيين المولودين من جديد قبل أن يصبحوا كذلك. فغالباً ما يشعر الأشخاص الذين لم يختبروا الخلاص الشخصي بأنّهم مدانون ومرفوضون من قبل الذين يحاولون أن يشهدوا لهم. علينا أن نتذكّر أنّ الروح القدس هو من يتولّى مهمة الإقناع، كما لا بد لنا من تفادي روح الحكم والإدانة عندما نتشارك أخبار الخلاص السارة مع الذين لم يقبلوا المسيح كمخلّص لهم. فإذا ما شعروا بمحبة يسوع في قلوبهم، سينجذبون إليه حتماً.

    د. يسوع يركّز على الأمور الأساسية للخلاص (القديس يوحنا الإنجيلي 4: 19-26)

    1. يسوع يتفادى مناقشة الدين.

    كان السامريون مخطئين في العديد من المسائل الدينية، فقد قبلوا فقط بالكتب الخمسة الأولى من العهد القديم، كما كانوا يؤمنون أيضاً بأنّ ابراهيم قدّم اسحق على جبلهم (جرزيم) بدل من جيل صهيون. لذلك سألت المرأة السامرية عن المكان الذي يجب أن تعبد الله فيه. وفي حين كان يسوع واضحاً جداً عندما شرح للمرأة السامرية أنّ "الخلاص يأتي من اليهود" (أنظر الآية 22)، لم ينفق وقته محاولاً أن يوضح لها كل نقطة عقائدية قبل أن يشاركها البشرى السارة. بتعبير آخر، لم ينحرف يسوع عن مساره بمناقشة الدين معها.

    2. يسوع يركّز على العلاقة.  

    سألت المرأة السامرية عن التقليد الديني الذي يجب أن يُعبد الله من خلاله (صهيون أو جرزيم). أجابها يسوع أنّ العلاقة هي أكثر أهمية من التقليد: "ولكن تأتي ساعة -وقد حضرت الآن- فيها العبّاد الصادقون يعبدون الآب بالروح والحق" (أنظر الآية 23). والعبّاد الصادقون هم هؤلاء الذين يعرفون حقيقة الله والذين لديهم علاقة روحية معه".

    3. التطبيق:

    إذا ما كنا نريد أن نحذو حذو يسوع، يجب ألا ننفق الوقت في مناقشة الدين، بل علينا أن نركّز على العلاقة. أما سؤالنا فيجب ألا يكون "إلى أي دين تنتمي؟" بل "ما هي علاقتك الشخصية مع يسوع؟". والحقيقة أن العديد من الأشخاص يتبعون الافتراض الخاطئ القائل بأنهم إذا ما استطاعوا فقط أن يثبتوا للناس أنّهم على خطأ، فإنّهم سيرغبون تلقائياً في دعوة يسوع إلى حياتهم. وغالباً ما يكون العكس صحيحاً، حيث أنّهم إذا ما دخلوا في مناقشات حادة حول المعتقدات الدينية، فإنّهم قد يواجهون خطر إثارة نفور الناس أو أقلّه الانحراف عن المسار وعدم التركيز على يسوع مطلقاً. ولاحقاً في مسيرة التلمذة، سيتم تخصيص وقت لدراسة رأي الكتاب المقدّس في بعض العقائد. عندما نتشارك إيماننا علينا أن نركّز على يسوع. وقد قال: "وأنا إن ارتفعت عن الأرض أجذب إليّ الجميع". فلنركّز إذن على علاقتنا بيسوع.

    ه. يسوع يتحدّث بصبر

    1. كلما تكلّم يسوع كلما فهمت المرأة أكثر

    في البدء لم تفهم المرأة السامرية تماماً ما الذي كان يسوع يتحدث عنه. وبدا ذلك واضحاً في الآية 15 عندما قالت له: "يا سيد، أعطني هذا الماء، لكي لا أعطش فأعود إلى الاستقاء من هنا". وكانت ما زالت تفكّر في الماء المادي إلى حين قالت له: "إني أعلم أن المشيح آتٍ، وهو الذي يُقال له المسيح، وإذا أتى، أخبرنا بكلّ شيءٍ" (أنظر الآية 25). فقال لها يسوع: "أنا هو، أنا الذي يكلّمكِ" (أنظر الآية 28). وتظهر طريقة تطوّر الحديث في المصطلحات التي استعملتها للإشارة إليها.

    2. أظهرت الطريقة التي أشارت فيها المرأة إلى يسوع ما يلي:

    أ. أوّلاً أسمته "يهودي"، أي فرد من الجماعة التي تكره. ولأنّ مظهره وكلامه دلا على أنّه يهودي، كان هذا المصطلح التسمية الوحيدة التي عمدت إلى استعمالها. فبالنسبة إليها، كان يسوع واحداً من اليهود.

    ب. ثم أشارت إليه بمصطلح "سيد" أو الشخص الجدير بالاحترام (أنظر الآية 11). ففيما كانت تستمتع إليه، بدأت تلاحظ أنّ هذا اليهودي مختلف عن الآخرين. إذ كان يعاملها باحترام، لذا بادلته بالمثل بعدما رأت فيه شخصاً محترماً.

    ج. ثم قالت "أرى أنّك نبيّ" (أنظر الآية 19). بمعنى آخر، "أنت إنسان مرسل من الله". وعندما اكتشفت أنّ يسوع يعرف كل شيء عنها، خلصت إلى أنّه شخص يتواصل مع الله بطريقة عجيبة". فهو لم يكن إنساناً عادياً.

    د. أخيراً أشارت إليه بمصطلح "المسيح" (أنظر الآية 29).

    وقد كان يسوع يتكلّم بصبر حتى تمكّنت من أن تفهم أنّه المسيح الذي كان ينتظره الناس. وكان جلياً أنّ فهمها لحقيقة يسوع كان يتطوّر مع تطوّر حديثه معها وإجابته على أسئلتها وإظهاره نموذجاً غير عادي من الرحمة والمحبة.

    3. التطبيق:

    غالباً ما لا يفهم الأشخاص الذين لم ينشأوا في بيئة إنجيلية الحاجة إلى بناء علاقة شخصية مع يسوع المسيح. علينا أن نتواصل معهم بصبر حتى يتمكنوا من فهم تعاليم الكتاب المقدس حول اختبار الخلاص الشخصي بيسوع المسيح. وقد يحتاجون إلى وقت طويل لكي يفهموا معنى الخلاص ولاتخاذ القرار بقبول المسيح. لذا، يتعيّن علينا أن نتحلّى بالصبر لكي نتيح للروح القدس الدخول إلى قلوبهم. وبالتالي، يعتبر من غير المجدي الضغط على هؤلاء الأشخاص والتوقّع أنّهم سيتخذون القرار بقبول المسيح في وقت مازالوا لا يفهمون المعنى الحقيقي لذلك أو ما زالت التساؤلات والشكوك تجول في أذهانهم.

    ملخص

    · علينا أن نخرج عن طريقنا جغرافياً واجتماعياً إذا ما كنا نريد أن نرشد الكاثوليكيين إلى اختبار الخلاص الشخصي بيسوع المسيح. وهذا يعني أنّه يتعيّن علينا أن نسعى إلى بناء صداقات حقيقية وإنشاء جسور من التواصل.

    · علينا أن نخلق اهتماماً في المسائل الروحية من خلال ربطها بالحاجات المادية. فحين نود الاستماع إلى الأشخاص وهم يتحدثون عن مشاكلهم ومخاوفهم وحاجاتهم، نكون في حال أفضل لنشاركهم الإيمان الشخصي بيسوع المسيح الذي يستطيع منحهم السلام والسعادة والرجاء ليس لهذه الحياة فحسب إنما للحياة الأبدية أيضاً.

    · علينا تفادي روح الإدانة لمساعدة الناس على تصوّر التحوّل الذي سيطرأ على حياتهم بفضل نعمة يسوع المسيح وقوته. فعندما يُنتقد الناس ويُهاجمون، يشعرون بالمهانة ويهبّون للدفاع عن أنفسهم. وإذا ما شعروا بمحبة المسيح في قلوبنا فسينجذبون حتماً إليه.

    · علينا أن نركّز على جوهر الخلاص. فثمة أوقات يطرح فيها الناس تساؤلات حول عقائد الكنيسة الكاثوليكية. وفي هذه الأوقات، يمكننا أن نرشدهم إلى تعاليم الكتاب المقدس في هذا الصدد. غير أنّه لا بد لنا من أن نتفادى التوقف عند كل عقيدة وشرحها لهم قبل أن نرشدهم إلى اختبار الخلاص الشخصي بيسوع المسيح. وعندما سأل سجان فيلبّي القديس بولس "يا سيّدي، ماذا يجب عليّ أن أعمل لأنال الخلاص؟"، فأجابه: "آمِن بالربّ يسوع تنل الخلاص" (أنظر أعمال الرسل 16: 31). لم يتعامل بولس مع جميع العقائد في هذه المرحلة. بل ركّز ببساطة على على إرشاد السجان إلى المسيح. وكان على علم أنّ الوقت كفيل بتلمذة هذا الرجل. وكانت نقطة البداية إرشاده إلى الإيمان الشخصي بالمسيح.

    · علينا أن نتواصل بصبر ونتيح للروح القدس أن يحل في أذهان الناس. وغالباً ما يرتكب المسيحيون الإنجيليون خطأ الضغط على أصدقائهم وأحبائهم لاتخاذ قرار متعلّق بالمسيح. ففي حين يتعيّن علينا أن نقدر حس الإلحاح لديهم، علينا أن نحذّرهم من أنّ هذه المقاربة قد تتؤدي إلى مفعول معاكس. حيث أنّ الأشخاص الذين يشعرون بالضغط قد يصبحون رافضيين أو حتى عدائيين. والحقيقة أنّهم بشكل عام لا يرفضون المسيح بل الأساليب التي يستخدمها الكاشطون. لذا لا بد لنا من أن نتواصل بصبر حتى يفهم الناس بشكل تدريجي شخص يسوع المسيح ورسالته.

     

    ملخص