|
  • نظرة مُتَعَمِّقَة حول المعمودية

    بقلم بيل غوردن، دكتور في اللاهوت.

    المعمودية المسيحية هي تغطيس المؤمن في الماء باسم الآب والابن والروح القدس١. وتشكل تلك الطريقة الصحيحة للتعميد المسيحي. وتُعد كلمة baptism الإنكليزية تأويل للمصطلح اليوناني القديم baptisma.٢ وفي هذا الإطار، يقدم بول إينز الحجج التالية التي تُظهر التغطيس على أنه الطريقة الصحيحة للعمادة.

    يتم الإقرار عادةً بأن الكنيسة الأولى كانت تغمر الأشخاص الطالبين المعمودية بالماء. وتشير دراسة معجمية حول الكلمةbaptizo إلى أنها تعني "التغطيس، الغمر بالماء". ويشير أوبكي من جهته إلى أن baptizo تعني "الغمر بالماء"، ويُظهر كيفية إستخدام هذه الكلمة: "إغراق سفينة" و"التغطيس (في الوحل)" و"الغرق" و" الفناء". ويتوافق المعنى الأساسي مع ما يشدد عليه الكتاب المقدس: فقد إعتمد يسوع على يد يوحنا "في الأردن"، و"خرج من الماء" (مرقص ١׃٩–١٠، راجع أعمال الرسل ٨׃٣٨). من جهة أخرى، يعتمد اليونانيون كلمات محددة تعنى بالرشّ والسكب ولا تُستخدم لمفهوم المعمودية٣.

    إن كل مؤمن بالسيد المسيح مخوّل لتلقي سر المعمودية. وقد سلّم المُصْلِحَانِ لوثر وكالفن حتى بأن التغطيس يشكّل المعنى الأساسي لمصطلح المعمودية، وبأنه كان ممارساً في الكنيسة الأولى٤.

    ويؤمن المعمدانيون بأن الإنسان لا يستطيع تلقي سر المعمودية إذا لم يكن قد اختبر تجربة الولادة الجديدة للروح من خلال إيمانه بالمسيح. وبما أن ما من كنيسة تستطيع تقييم خلاص شخص يطلب المعمودية، فمن مسؤولية كل رعية أن تحرص على اعتراف الشخص المعني بإيمانه بالمسيح وعلى فهمه لمعنى "المعمودية". وعلى هذا الأساس، يطالب عدد من الكنائس هذا الشخص بتقديم شهادة قصيرة أو بالإجابة عن بعض الأسئلة.

    كذلك، لا يؤمن المعمدانيون بضرورة أن يكون طالب المعمودية راشداً. مع ذلك، نحن نؤمن بأن على الشخص الذي سيتلقى هذا السر، أن يبلغ السن المناسب الذي يمكّنه احترام شروط التوبة في العهد الجديد لجهة والإيمان بالمسيح٥.

    وما من برهان في العهد الجديد يدل على تعميد الأطفال. ويشير الكتاب المقدس إلى أن الإيمان بالمسيح والتوبة عن الخطيئة يشكلان شرطاً مسبقاً للمعمودية٦. وتتبع معمودية المؤمن طقوس الكنيسة الأولى٧.

    وإن السلطان الذي يُعَمَّد بفعله المؤمنون هو سلطان الإله الثالوثي للكتاب المقدس. ويعدّ الإيمان بالثالوث أساسياً لفهم المسيحيين لله، كما أنه مقبول من كافة المجموعات المسيحية، بما في ذلك المعمدانيون. وفي الوصية العظمى، يطلب يسوع من تلاميذه أن يُعَمِّدوا المُهْتَدِين "باسم الآب والابن والروح القدس"٨. وتؤكد الصيغة الثلاثية التي إستخدمها، على أهمية الأقانيم الثلاثة في الثالوث في خلاص المؤمن بالمسيح وفي حياته الروحية.

    يرفض المعمدانيون التعاليم الحديثة لأتباع الشكلانية التي تبشّر بالمعمودية باسم يسوع فقط٩. فترفض الشكلانية الإيمان بالثالوث الأقدس عبر رفض مبدأ التمييز بين الأقانيم الثلاثة في الإله الواحد. فتدّعي أن الله هو في الواقع أقنوم واحد يظهر في أوضاع وأوقات زمنية مختلفة١٠ . إن الأقانيم الثلاثة للثالوث موجودة في آن معاً. هي متمايزة ومتساوية، ثلاثة أقانيم أزلية في الإله الواحد. ويؤكد الكتاب المقدس وجود إله واحد (راجع تث ٦׃٤). كذلك، يعلمنا أن الرب موجود إلى الأزل في ثلاثة أقانيم بيّنة، الآب والابن والروح القدس.

    فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم، وعمّدوهم باسم الآب والابن والروح القدس، وعلّموهم أن يحفظوا كل ما أوصيتكم به، وهاأنذا معكم طوال الأيام إلى نهاية العالم١١.

    في متى ٢٨׃١٩–٢٠، يركّز يسوع على وحدانية الله عبر إستخدام صيغة المفرد للاسم. ولكن، في الوقت عينه، هو يكشف تمييزاً بين الأقانيم في الثالوث المقدس، عبر الإشارة بصورة واضحة إلى الآب والابن والروح القدس.

    "إنه فعل طاعة يرمز إلى إيمان المؤمن بمخلّص صُلب وقُبر وقام من بين الأموات، وموت هذا المؤمن عن الخطيئة، ودفن الحياة السابقة، والقيامة للسير على درب الحياة الجديدة، ومصدرها شخص يسوع المسيح."١٢

    والمعمودية هي فعل طاعة. فأمر المسيح أتباعه بالحصول على سر المعمودية في متى ٢٨׃١٩–٢٠. وبما أن المسيح قد أمر بالتعميد، فيجب إعتبار هذا السر طقساً مسيحياً.

    من جهة أخرى، يرفض المعمدانيون إعتبار المعمودية سراً من الأسرار المقدسة. نرفض الإيمان بأن المعمودية تؤدي إلى تحوّل روحي لدى متلقّيها. ويرد في تعاليم المذهب المعمداني أنها لا تنقل أية نعمة روحية إضافية. نرفض بوضوح فكرة أن المعمودية تمنح الإنسان حياة روحية جديدة. فيؤكد المعمدانيون على أن الشخص الوحيد المخّول للتعمّد، هو ذاك الذي حصل مسبقاً على الخلاص بالنعمة الإلهية، وبفضل الإيمان بالمسيح (راجع أفسس ٢׃٨–٩). إن المعمودية بالماء لا تجعل من الإنسان مسيحياً. هي فقط تجذب المؤمن نحو عضوية في كنيسة محلية.

    لا يمارس المعمدانيون المعمودية فقط لأن المسيح أمر بها، بل أيضاً لأنها تؤكد بصورة رمزية على إيمان الشخص المعني بيسوع المسيح. أما في كنيسة العهد الجديد، فترمز المعمودية إلى الإتحاد بالمسيح في موته ودفنه وقيامته١٣. وتصوّر المعمودية " إيمان المؤمن بالمخلَّص الذي صُلب وقُبر وقام من بين الأموات١٤. إنه فعل رمزي يثبت أن المؤمن قد اتحد بالمسيح في موته ودفنه وقيامته. بالتالي تعلن المعمودية علنياً إخلاص المؤمن ليسوع المسيح.

    كذلك، تثبت المعمودية بصورة رمزية حصول تغيير داخلي مسبق لدى المؤمن الجديد. فإنه رمز لموت هذا الأخير ودفنه وخطيئته. وتعكس المعمودية موت المسيحي الجديد عن الخطيئة، ودفنه وانتهاء حياته القديمة، وقيامته لبدء حياة جديدة وإتِّبَاع يسوع المسيح١٥.

    "فدُفنّا معه في موته بالمعمودية لنحيا نحن أيضاً حياة جديدة كما أقيم المسيح من بين الأموات بمجد الآب، هكَذَا نَسْلُكُ نحن أَيضاً في جِدَّةِ الحياة."١٦

    "إنها شهادة عن إيمانه في قيامة الموتى الأخيرة."١٧

    تشكل المعمودية أيضاً إعلاناً واضحاً عن إيمان المؤمن بقيامة المسيح من بين الأموات.١٨ وتصوّر الحقيقة التي تنقلها. "المعمودية هي رمز، وليس مجرّد إشارة، فيتمثّل فيها فعلياً موت المؤمن وقيامته مع المسيح."١٩

    "نظراً إلى كونها طقساً من الطقوس الدينية، تُعتبر ضرورية لامتيازات العضوية الكنسية والعشاء الرباني".٢٠

    بما أنّ المعمودية وصية من المسيح إلى تلاميذه، فكل من يرفض الخضوع لسر معمودية المؤمن يمتنع عن طاعة المسيح. فلا يجب على أية كنيسة محلية أن تمنح العضوية لأي شخص يخالف جهراً وصية واضحة من وصايا المسيح. ومن واجب كل كنيسة أن تحافظ على معايير العضوية العالية التي يفرضها الإنجيل. وتشير الرسالة الثانية إلى أهل تسالونيكي ٣׃١٤ إلى أن كل من لا يطيع كلام رسالة بولس، يخضع لأنظمة الكنيسة التأديبية. ٢١ كذلك، من غير المعقول أن يُسمح بدخول شخص لم يطع وصية المسيح الخاصة بالمعمودية، إلى الكنيسة.

    ١ إيمان ورسالة المَعْمِدَانِيِّين ، ومصدرها http://www.sbc.net/bfm/default.asp الإنترنت فى تاريخ ٩ ديسمبر ٢٠٠٣

    ٢ بقلم بول إينز ، كتاب مودى للاهوت (شيكاغو: مطبعة مودى ، ١٩٨٩) ص.٣٦٣
     Paul Enns, The Moody Handbook Of Theology, (Chicago: Moody Press, 1989), 363.

    ٣ Ibid, 364

    ٤ ميلارد ج. ، اللاهوت المسيحى (جراند رابيدز: دار كتب بيكر ، ١٩٨٥) ص. ١١٠٤ راجع أيضاً إيوالد م. بلاس ، ما يقوله لوثر ،
     مرجع١ (سان لويز : كونكورديا ، ١٩٥٩) ٥٧–٥٨. جون كالفن ، معاهد الديانة المسيحية ، كتاب ٤ الفصل ١٦ القسم ١٣.

    Millard J. Erickson, Christian Theology (Grand Rapids: Baker Book House, 1985), 1104. See also Ewald M. Plass, What Luther Says, Vol. 1 (St. Louis: Concordia, 1959), 57-58. John Calvin, Institutes of the Christian Religion, book 4, chapter 16, section 13.

    ٥ أعمال ٢׃٣٨ ؛ ١٦׃٣٠–٣٣

    ٦ أعمال ٢׃٣٧–٤١

    ٧ أعمال ٨׃١٢ ؛ ١٨.٨

    ٨ متى ٢٨׃١٩، NIV

    ٩ وحدة الخمسينيين (Oneness Pentecostalism) ، ومصدرها
      http://www.namb.net/evangelism/iev/PDF/BB_PENTECOSTALS.pdf الإنترنت فى ٩ ديسمبر
     ٢٠٠٣

    ١٠ نظرة فاحصة الى الثالوث (A Closer Look At The Trinity, available from) ، ومصدرها
      http://www.namb.net/evangelism/iev/PDF/CL_Trinity.pdf ، الإنترنت فى ١٠ ديسمبر ٢٠٠٣

    ١١ متى ٢٨׃١٩–٢٠ NIV

    ١٢ إيمان ورسالة المَعْمِدَانِيِّين (The Baptist Faith and Message) ، ومصدرها http://www.sbc.net/bfm/default.asp

    ١٣ رومية ٦׃٤–٥

    ١٤ إيمان ورسالة المَعْمِدَانِيِّين (The Baptist Faith and Message) ، ومصدرها http://www.sbc.net/bfm/default.asp

    ١٥ رومية ٦׃١–١٢

    ١٦ رومية ٦׃٤ ، NIV

    ١٧ إيمان ورسالة المَعْمِدَانِيِّين (The Baptist Faith and Message) ، ومصدرها http://www.sbc.net/bfm/default.asp

    ١٨ رومية ٦׃٥

    ١٩ إريكسون ، اللاهوت المسيحى (Erickson, Christian Theology) ، ١١٠١

    ٢٠ إيمان ورسالة المَعْمِدَانِيِّين (The Baptist Faith and Message) ، ومصدرها http://www.sbc.net/bfm/default.asp